مكي بن حموش

7946

الهداية إلى بلوغ النهاية

- وأما قوله : وَسَبِّحْ * « 1 » و بِحَمْدِ رَبِّكَ « 2 » بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ « 3 » ، فإن ذلك نزل قبل فرض الصلوت الخمس ، وكانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية ، فرضا بهذه الآية ، ثم نسخ « 4 » ذلك بالصلوات الخمس . وأول صلاة صليت من الصلوات الخمس : الظهر ، وبها بدأ جبريل ، ولذلك سميت الأولى . - ثم قال تعالى : إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا [ 27 ] . أي : إن المشركين باللّه - يا محمد - يحبون الدنيا والبقاء فيها ، ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة وما ينجيهم من عذاب اللّه . وقيل : معنى " وراء " هنا : قدام « 5 » . وقيل : التقدير : ويذرون عمل يوم ثقيل وراء ظهورهم « 6 » . - ثم قال تعالى : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ « 7 » [ 28 ] .

--> ( 1 ) م ، ث : فسبح . ( 2 ) ساقط من ث . ( 3 ) غافر : 54 قوله تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ . ( 4 ) ث : ثم نزل ( 5 ) هو قول أبي عبيدة في مجازه 2 / 280 . وحكاه الطبري في جامع البيان 29 / 225 عن بعضهم بلفظ : " أمامهم " . قال الطبري : " وليس ذلك قولا مدفوعا غير أن الذي قلناه أشبه بمعنى الكلمة . " أ . ه . وما قاله الطبري هو ما ذكره مكي قبل هذا القول مختصرا . ( 6 ) حكاه النحاس في إعرابه 5 / 108 . ( 7 ) أ : أصرهم . وقد ورد هذا اللفظ في قوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ . [ الأعراف : 157 ] . قال الراغب في المفردات : 14 ( أصر ) " الأصر عقد الشيء وحبسه بقهره . . . " .